عباس حسن

472

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

ب « 1 » - النعت بالجملة : الجملة التي تصلح نعتا « 1 » لابد أن تجمع الشروط الأربعة الآتية : ( 1 ) أن يكون منعوتها نكرة محضة ، مثل كلمتي « فارس وشجاع » في قولهم : « أقبل فارس يبتسم ، وانتصر شجاع لا يخاف ، ويتحقق هذا بخلوها من « أل الجنسية » ، ومن كل شئ آخر يخصّص ويقلّل الشيوع ؛ كالإضافة ، والنعت ، وسائر القيود التي تفيد التخصيص « 2 » . والنكرة غير المحضة : هي التي لم تتخلص مما سبق ؛ بأن يكون المنعوت إمّا : مشتملا على « أل الجنسية » التي تجعل لفظه معرفة ، ومعناه نكرة ، كقول الشاعر : ولقد أمرّ على اللئيم يسبني * فأعفّ ، ثمّ أقول : لا يعنيني فجملة : « يسب » ، يصح إعرابها نعتا في محل جر ؛ مراعاة للناحية المعنوية ، والمنعوت هو كلمة : « اللئيم » ، ويصح أن يكون حالا في محل نصب ؛ مراعاة ؛ لوجود « أل الجنسية » « 3 » . وإما : مقيدا بقيد يفيد التخصيص ؛ نحو : استمعت لمحاضرة نفيسة ألقاها عالم كبير زار بلادنا . فالنكرة هنا : ( محاضرة - عالم ) غير محضة ؛ لأنها مقيدة بالنعت بعدها ( وهو : نفيسة - كبير ) ولذلك يصح إعراب الجملة الفعلية : ( ألقى - ) ( زار - ) نعتا بعد كل واحدة منهما « 4 » . . . ومما يلاحظ أن المنعوت إذا كان نكرة غير محضة ، فإن الجملة بعده - وكذا

--> ( 1 و 1 ) سبقت « ا » في ص 458 حيث الكلام على النعت المفرد ، ويجئ النعت بشبه الجملة في « ج » ص 476 - وفي ص 480 « و » الرأي في الجملة من ناحية أنها نكرة ، أو معرفة . وقد سبق ( في ج 1 - م 1 هامش ص 15 وهامش ص 338 م 27 ) أن الجملة الواقعة نعتا ، أو صلة أو خبرا ، أو غير ذلك . . . تسمى جملة باعتبار أصلها الأول حين كانت تؤدى معنى مفيدا مستقلا . أما بعد أن صار لها محل فلا تؤدى معنى مستقلا ، ولا تسمى جملة . . . ( 2 و 2 ) في هامش الصفحة الأولى بيان واف للمراد من القيد . ( 3 ) للحكم السابق بيان في ج 1 ص 195 م 14 وفي ج 2 باب الحال م 84 ص 311 . ( 4 ) وينطبق هذا على قوله تعالى لنبيه في شأن الكافرين : ( وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً . . . ) فكلمة : « أحد » نكرة غير محضة ؛ لأنها موصوفة بالجار مع مجروره بعدها . ويليهما جملة فعلية تصلح أن تكون نعتا أيضا .